El Radio 9090 FM
#
استعدادا لـ«السترات الصفراء».. تعبئة عامة فى فرنسا لتجنب الشغب

استعدادا لـ«السترات الصفراء».. تعبئة عامة فى فرنسا لتجنب الشغب

تستعد السلطات الفرنسية لمواجهة أعمال شغب السبت فى باريس، حيث دعت "السترات الصفراء" إلى تظاهرات للأسبوع الثالث على التوالى، غير آبهة بمناشدة الحكومة للتهدئة.

وأكد رئيس الحكومة الفرنسية إدوار فيليب، مساء الخميس، فى حديث لقناة "تى إف 1"، تعبئة 89 ألف شرطى، غدا السبت، "مقابل 65 ألفا فى 1 ديسمبر"، منهم 8 آلاف فى باريس وحدها مقابل 5 آلاف.

وامتد التململ فى الأيام الماضية إلى صفوف طلبة الثانويات والجامعات والمزارعين الذين اغتنموا تحرك أصحاب السيارات الخاصة الذين ينتقلون بين المدن والريف احتجاجًا على سياسة الحكومة الضريبية والاجتماعية، لتقديم مطالبهم المختلفة عنها.

اضطرابات فى مختلف المدن الفرنسية.. وإغلاق 200 مدرسة وبعض الجامعات

وشهدت نحو 200 ثانوية ومعهدا وبعض الجامعات إغلاقات أو اضطرابات مجددا، مساء الخميس، لليوم الرابع. وتحوّل العديد من التظاهرات الطالبية إلى أعمال شغب فأحرقت صناديق قمامة وأصيبت سيارات بأضرار، واشتبك متظاهرون مع الشرطة فى مختلف المدن فى جميع أنحاء فرنسا فى مشاهد تذكر بأعمال الشغب التى شهدتها باريس السبت الماضى وشاهدها العالم.

وطُلب من أصحاب متاجر جادة الشانزليزيه، محور الشغب، إبقائها مغلقة السبت، كما تقرّر غلق عشرات المتاحف وبرج إيفل.



وفى بورودو، غرب التى شهدت كذلك مواجهات عنيفة، أعلنت البلدية إغلاق نحو 10 مراكز عامة وثقافية.

وتقرر تعزيز الشرطة فى كل أنحاء فرنسا بأعداد تضاف إلى 65 ألف دركى نشروا، السبت الماضى، فى المواقع الحساسة، وفق وزير الداخلية كريستوف كاستانير.

- ضريبة «الوقود» محرك «الاحتجاجات» فى فرنسا

وقال القصر الرئاسى، إنه يخشى من أن تشهد تظاهرة السبت "أعمال عنف واسعة" بعد أن بادرت الحكومة بخطوة أملت أن تكون حاسمة عبر إلغاء زيادة الضريبة على الوقود عن كامل سنة 2019.

وهذه الضريبة كانت السبب المباشر وراء تحرك "السترات الصفراء "، وهم السائقون العاديون الذين يعيشون فى الريف وينتقلون بسياراتهم الخاصة للذهاب للعمل فى المدن.



لكنّ هؤلاء الذين بدأوا تحرّكهم قبل 3 أسابيع، لم يكترثوا لهذه التنازلات التى اعتبروها غير كافية وأكّد عدد كبير منهم مشاركتهم فى تظاهرة باريس.

وعند تقاطع قرب ميتز فى الشرق، قال العامل المتقاعد جويل، وهو لم يسبق أن تظاهر منذ مايو 1968، "راتبى التقاعدى 700 يورو.. نريد أن نعيش. الناس يريدون أن يعيشوا من عرق جبينهم. لقد أثار ماكرون بلبلة. اعتقد الناس أنه سيغيِّر الأمور ويُحسِّن قوتهم الشرائية، لكن العكس هو ما حدث".

وقال سيلفان العسكرى المتقاعد، إنّ ماكرون "يظننا حمقى.. لو تطلب الأمر أن نذهب إليه إلى قصر الإليزيه سنفعل.. طالما هو هناك فلن يتغير شيء.. إنه دجال وكاذب. إنه يحتقرنا".



- الرئيس قلق

بعد أن وعدت بتجميد سعر الوقود والكهرباء خلال الشتاء وبمشاورات واسعة حول مطالب المتظاهرين، بادرت الحكومة إلى التخلّى عن زيادة ضريبة الوقود "لعام 2019" الذى كان الشرط الرئيسى للمتظاهرين، لكن لا يبدو أن هذه المبادرة التى تمثل ربحا فائتا قدره 4 مليارات يورو، وفقا للحكومة، أقنعت المتظاهرين.

وواصل رئيس الوزراء، الخميس الماضى، نقاشاً فى مجلس الشيوخ بدأه الأربعاء فى الجمعية الوطنية دفاعا عن التدابير المتخذة بشكل عاجل، لكن أمام عدم التجاوب لم يكن أمام رئيس الحكومة سوى الإقرار بأن "الغضب لا يزال غير مفهوم وخارج السيطرة".

وفى بادرة جديدة، بدا فيليب منفتحا على إقرار تدابير لتحسين الأجور المتدنية وهى من بين مطالب المحتجين على ألا تؤثر على تنافسية الشركات، وفى المقابل، بات مستبعدًا البحث فى إعادة فرض الضريبة على الثروة بعد أن رفضه ماكرون.

أقصى اليسار وأقصى اليمين

يبدو أنّ الاختلاف داخل الحكومة حول الضريبة على الثروة فضلاً عن التأجيل المتكرر لفرض ضريبة الوقود التى عُلقت ثم ألغيت، يؤكد الحالة العصبية التى استحوذت على السلطات أمام خطر تفاقم الأزمة. لكنّ وزير الزراعة ديديه جيوم قال، إنّ الرئيس ليس عصبيا، إنه قلق. هناك قسم من الشعب ينتفض ويجب تقديم إجابات.

وطالب ماكرون الذى تنصب عليه الانتقادات خلال التظاهرات، رسميا من الأحزاب السياسية والنقابات وأصحاب الشركات بتوجيه "دعوة صريحة وواضحة للهدوء".

وقال فيليب أمام النواب "إن أمن الفرنسيين ومؤسّساتنا على المحك.. جميع الجهات الفاعلة فى النقاش العام والقادة السياسيين وقادة النقابات والإعلاميين والمواطنين سيكونون مسؤولين عن كل ما يصدر عنهم من تصريحات فى الأيام المقبلة".

وفى بادرة نادرة تعبيرًا عن وحدة الصف، استجابت 7 نقابات للدعوة ونددت بكل أشكال العنف لدى التعبير عن المطالب.

ودعا زعيم حزب "الجمهوريون" اليمينى المعارض لوران فوكييه، المحتجين إلى تجنّب كل أشكال التعبير العنيف، السبت المقبل، فيما تمنّت كتلة النواب الاشتراكيين أن تجرى التظاهرة دون مواجهات.

وفى جميع أنحاء فرنسا، تتزايد الدعوات للتعبئة السبت، فى حين تحدثت وزارة الداخلية عن "تعبئة من أقصى اليسار وأقصى اليمين".