El Radio 9090 FM
#
مرض غامض أم سلاح للتجسس؟.. متلازمة هافانا تثير رعب الاستخبارات الأمريكية

بعد غياب لسنوات عديدة، عادت "متلازمة هافانا" إلى الأضواء مجددا بعد إعلان الولايات المتحدة عن إصابة دبلوماسيين أمريكيين ومسؤولين آخرين فى العديد من الدول بأعراض غير مفهومة مشابهة لتلك المتلازمة الغامضة، إذ يعتبرها البعض عملا من أعمال الحرب، فيما يرى البعض الآخر إنها شكلا جديدا وسريا من أشكال لتجسس.

ظهرت متلازمة هافانا لأول مرة فى كوبا عام 2016. وكانت الحالات الأولى قد ظهرت عند ضباط بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وأبلغ 26 شخصا وأفراد أسرهم عن مجموعة متنوعة من الأعراض. وكانت هناك همسات بأن بعض الزملاء الذين يعتقد أنهم يعانون منها هم فى الواقع مجانين وأن الأمر "تهيآت ذهنية".

وخلال تلك الفترة، ظهر على الدبلوماسيين والموظفين فجأة، أعراض مثل فقدان السمع والدوار ومشاكل عصبية أخرى. وإثر ذلك، أطلقت الحكومة الأمريكية تحقيقا، واتهم مسؤولون أمريكيون الحكومة الكوبية بتنفيذ اعتداءات صوتية على مواطنين، إلا أن هافانا أنكرت ذلك.

متلازمة هافانا تدفع الكونجرس لإقرار قانون لتقديم رعاية طبية

ولم تكن المتلازمة مرتبطة فقط بالسفارة الأمريكية، فقد ظهرت أعراض مماثلة على 14 موظفا على الأقل فى السفارة الكندية فى كوبا، بحسب تقرير لـ"بى بى سى".

متلازمة هافانا

ومنذ ذلك الحين، تم الإبلاغ عن المزيد من الحالات فى جميع أنحاء العالم، والتى كان آخرها فى الهند الشهر الماضى، حينما أبلغ أحد الضباط العاملين في وكالة الاستخبارات المركزية عن إصابته بأعراض مشابهة لمتلازمة هافانا، الأمر الذى أثار قلقا شديدا بين المسؤولين والوكالة الاستخباراتية.

وبحسب مجلة "بولتيكو" الأمريكية، فأن ضحايا تلك الإصابات واجهوا عقبات أثناء سعيهم للحصول على رعاية طبية، الأمر الذى دفع مجلس النواب الأمريكى لإقرار مشروع قانون لمساعدة الدبلوماسيين الذين يعتقد أنهم يعانون من "متلازمة هافانا".

ويصرح مشروع القانون المسمى "قانون هافانا"، بتمويل جديد للعلاج ويمنح مدير وكالة المخابرات المركزية ووزير الخارجية مزيدًا من المرونة بشأن كيفية إنفاق الأموال المخصصة للتأمين الطبي. كما يتطلب من كليهما تقديم تقارير منتظمة إلى الكونجرس حول مبادرات التمويل.

بايدن يدعم تشريع الكونجرس

وقبل الإقرار من مجلس النواب، أقر الشيوخ بالإجماع مشروع القانون في يونيو، والذي يتوجه الآن إلى مكتب الرئيس جو بايدن حيث من المتوقع أن يوقع عليه ليصبح قانون، وقال مسؤول كبير في الإدارة: "يدعم الرئيس بايدن قانون هافانا وجهود الكونجرس لتقديم دعم إضافى للأفراد الذين عانوا من حوادث صحية غير طبيعية"، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكى يرى المسألة "أولوية قصوى".

الكونجرس الأمريكى

وقال بايدن: "تنسق إدارتى جهودًا على مستوى الحكومة للرد على هذه الحوادث، لأن هذا التحدى يتطلب أن تعمل الإدارات والوكالات، بما فى ذلك مجتمع الاستخبارات بأكمله ، معًا بشكل عاجل".

وفيما يخص أعراض متلازمة هافاتا، كشف تقرير نشرته الأكاديمية الوطنية للعلوم "NAS" العام الماضى، بأنه تم تسجيل سماع معظم الأشخاص المصابين "بمتلازمة هافانا" ضوضاء عالية، وشعروا بضغط شديد أو اهتزاز فى رؤوسهم، ودوخة وألم فى الأذن أو الرأس.

وبحسب رئيس قسم الأعصاب فى جامعة ولاية ميشيجن الأمريكية، أميت ساشديف، فإن الأعراض العصبية التى تم الإبلاغ عنها فى "متلازمة هافانا" تظهر بشكل شائع لدى المصابين بارتجاج فى الدماغ.

ونقلت تقارير عن أشخاص أصيبوا بالمتلازمة قولهم، إن الأعراض المعتادة توقفت عند انتقالهم من غرفة لأخرى، لتعود برجوعهم لمكانهم الذى رصدوا فيه الأعراض لأول مرة.

متلازمة هافانا

أعراض متلازمة هافانا

ومن بين الأعراض المرتبطة بهذه المتلازمة أيضا، الأرق المزمن والصداع وحتى تلف الدماغ والتهاب الأذن الداخلية.

ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن وحدة المخابرات العسكرية الروسية "GRU"، وراء انتشار تلك الإصابات وهى المسؤولة عن الهجمات المشتبه بها فى حين لم يكن هناك إسناد رسمى، يُعتقد أن GRU قادرة على شن مثل هذه الهجمات.

ومع ذلك، كافحت الولايات المتحدة، من خلال التحقيقات المختلفة، لمعرفة المزيد عن التكنولوجيا وراء الهجمات المشتبه بها، وكثفت إدارة بايدن جهودها للوصول إلى حقيقة الأمر. حيث تم توسيع التحقيق ليشمل مجتمع المخابرات بأكمله بالإضافة إلى المعاهد الوطنية للصحة، والتى تساعد فى تحليل أعراض الضحايا.

من جانبه، قال جيمس جيوردان، مستشار وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" وأستاذ علم الأعصاب والكيمياء الحيوية بجامعة جورجتاون الذى طُلب منه النظر فى حالات هافانا الأولية: "يُنظر إلى الدماغ على أنه موقع معركة القرن الحادى والعشرين، وعلوم الدماغ عالمية، فالأمر لا يقتصر على الغرب فقط".

وأضاف فى تصريحات لشبكة "بى بى سى" البريطانية، إنه يُجرى العمل على طرق لزيادة وإتلاف وظائف المخ. لكنه مجال قليل الشفافية أو القواعد.

البنتاجون

اتهامات للصين وروسيا

وأضاف قائلا إن الصين وروسيا قد انخرطتا فى أبحاث الموجات متناهية الصغر ويثير احتمال أن الأدوات التى تم تطويرها للاستخدامات الصناعية والتجارية، على سبيل المثال لاختبار تأثير الموجات الدقيقة على المواد، يمكن إعادة تصميمها لاستخدامات أخرى. لكنه تساءل عما إذا كان الاضطراب ونشر الخوف هما الهدف أيضا.

ومازال الجدل حول هذه المسألة مثيرا للانقسام، وقد تكون هناك حالات حقيقية وأخرى ليست كذلك. ويثير المسؤولون احتمال أن التكنولوجيا والغرض منها قد تغيرتا بمرور الوقت، وربما تحولت لمحاولة زعزعة استقرار الولايات المتحدة حتى أن البعض قلق من أن دولة ما تجارى ما تقوم به أخرى.