El Radio 9090 FM
#
فى ذكرى الاحتفال بإتمامه.. قصة إنجاز السد العالى

فى مثل هذا اليوم الموافق 15 من يناير 1971، نجح المصريون فى الانتهاء من بناء مشروع السد العالى، وتحتفل مصر اليوم بالذكرى الـ51 على إتمام المشروع.

بداية الحلم

يعد "السد العالى" أضخم المشروعات الهندسية التى شهدها العالم فى القرن العشرين، والذى نجح المصريون من خلاله فى التغلب على التحديات التى كانت تواجه مصر بعد ثورة يوليو 1952، فكان اختبارا لمدى صلابة الإرادة السياسية، وكان بمثابة اللبنة الأولى لبداية نهضة طموحة شهدتها البلاد على المسارين الاقتصادى والاجتماعى.

السد العالى

وضع حجر الأساس للمشروع فى يوم 9 يناير 1960، وتم افتتاحه رسميا فى 15 يناير 1971، وبين هذين التاريخين شهدت مصر أروع إنجاز فى تاريخها، حيث اختارته المفوضية الدولية للسدود كمشروع القرن، وأحد أعظم عشرة مشروعات هندسية تم تنفيذها فى العالم، كما أكدت التقارير الهندسية الدولية على أن السد العالى تفوق على 122 مشروعًا عملاقًا فى العالم، بما حققه من فوائد متعددة، بعد أن وفر لمصر رصيدها الاستراتيجى من مياه النيل التى كانت تذهب سدى فى البحر.

مع بداية القرن العشرين بدأ التفكير فى مشروعات التخزين السنوى على النيل للتحكم فى إيراد النهر المتغير، وعام 1902 تم إنشاء خزان أسوان لتخزين نحو مليار متر مكعب سنويا، والذى تمت تعليته عام 1912 لزيادة سعته التخزينية إلى نحو 2.5 مليار متر مكعب سنويا، ثم تمت تعليته للمرة الثانية عام 1932 لتصل السعة التخزينية إلى 5 مليار متر مكعب، إلا أن التخزين السنوى لم يكن إلا علاجاً جزئياً لضبط النيل والسيطرة عليه، كما أن التفاوت الكبير فى إيراد النهر من عام لآخر جعل الاعتماد على التخزين السنوى أمراً بالغ الخطورة.

ووفقا للهيئة العامة للاستعلامات، جاءت فكرة إنشاء مشروع السد فى أواخر الأربعينيات، إذ فكر مهندس زراعى مصرى من أصل (يونانى) هو "أدريان دانينوس" فى إنشاء سد لتخزين مياه النيل بديلاً عن التخزين الموسمى أمام سد أسوان القديم ، إلا أن فكرته لم تلق قبولا من المسؤولين بوزارة الأشغال العمومية آنذاك.

السد العالى

وقد أعيد بحث فكرة (دانينوس) بعد قيام ثورة يوليو 1952، حيث اقتنعت القيادة السياسية المصرية بأهمية هذا المشروع، فتم تكليف مجموعة من الخبراء بدراسته، وأكد تقريرهم فى ديسمبر 1954 صلاحيته فنياً واقتصادياً ، حيث أنه سيحمى مصر من خطر الجفاف ويقيها أيضاً من غضب الفيضانات العالية، ويضمن تصرفا ثابتا من مياه النيل سنويا، مما يسمح بالتوسع الزراعى ويزودنا بالطاقة الكهربائية كركيزة أساسية للتنمية الزراعية والصناعية.

انتصار الإرادة المصرية

كان تنفيذ مشروع السد العالى دليلا على انتصار الإرادة السياسية المصرية، التى نجحت فى التغلب على كافة التحديات، التى تجمعت لعرقلة تنفيذ المشروع، وكان فى مقدمتها توفير التمويل اللازم للمشروع، حيث طلبت مصر من البنك الدولى تمويل المشروع، وبعد دراسات مستفيضة للمشروع أقر البنك الدولى جدواه فنيا واقتصاديا، وفى ديسمبر 1955 تقدم البنك الدولى بعرض لتقديم معونة بما يساوى ربع تكاليف إنشاء السد، وفى 19 يوليو 1956 سحب البنك الدولى عرضه بسبب الضغوط الاستعمارية.

وفى 26 يوليو 1956 أعلن الرئيس "جمال عبد الناصر" تأميم الشركة العالمية لقناة السويس، لتصبح شركة مساهمة مصرية، فى خطاب تاريخى حدد فيه أسباب قرار التأميم وعلاقته ببناء السد العالى.

وفى 27/12/1958 تم توقيع اتفاقية بين روسيا (الاتحاد السوفيتى سابقا) ومصر لإقراض مصر 400 مليون روبل لتنفيذ المرحلة الأولى من السد، وفى مايو 1959 قام الخبراء السوفييت بمراجعة تصميمات السد واقترحوا بعض التحويرات الطفيفة التى كان أهمها تغيير موقع محطة القوى، واستخدام تقنية خاصة فى غسيل وضم الرمال عند استخدامها فى بناء جسم السد.

وفى 27 أغسطس 1960 تم التوقيع على الاتفاقية الثانية مع روسيا (الاتحاد السوفيتى سابقا) لإقراض مصر 500 مليون روبل إضافية لتمويل المرحلة الثانية من السد، وبلغ إجمالى التكاليف الكلية لمشروع السد العالى حوالى 450 مليون جنيه.

 السد العالى وش الخير على مصر

مراحل التنفيذ

بدأ العمل فى تنفيذ المرحلة الأولى من السد فى 9 يناير 1960 وشملت حفر قناة التحويل والأنفاق وتبطينها بالخرسانة المسلحة وصب أساسات محطة الكهرباء وبناء السد حتى منسوب 130 مترا.

فى منتصف مايو 1964 تم تحويل مياه النهر إلى قناة التحويل والأنفاق وإقفال مجرى النيل والبدء فى تخزين المياه بالبحيرة.

فى المرحلة الثانية تم الاستمرار فى بناء جسم السد حتى نهايته وإتمام بناء محطة الكهرباء وتركيب التربينات وتشغيلها مع إقامة محطات المحولات وخطوط نقل الكهرباء.

انطلقت الشرارة الأولى من محطة كهرباء السد العالى فى أكتوبر 1967.

بدأ تخزين المياه بالكامل أمام السد العالى منذ عام 1968.

فى منتصف يوليو 1970 اكتمل صرح المشروع.

فى 15 يناير 1971 تم الاحتفال بافتتاح السد العالى.

السد العالى


مميزات السد

نجح السد العالى منذ انشائه حتى اليوم فى حماية مصر من التداعيات المدمرة للفيضانات العالية، ومن كوارث الجفاف والمجاعات التى تسببها الفيضانات الشحيحة.

كما ساهم فى وقاية البلاد من أخطار الفيضانات العالية مثل الفيضان المدمر الذى حدث عام 1964، والفيضان الأكثر خطورة الذى حدث عام 1975، وعام 1996، 1998 ، 2002.

وتعرضت مصر لخطر الجفاف على مدى 9 سنوات 1978 إلى 1987 وتم خلالها سحب 90 مليار م3 من مخزون مياه السد.