El Radio 9090 FM
#
رفاهية المواطن وتغير المناخ

أرى أن أى خُطوة للأمام تتطلب التفكير بمبدأ ماذا بعد؟! فهذا التساؤل هو مفتاح البداية للإصلاح والتطوير، فالحديث عن الماضى والبكاء على الأطلال فى نظرى لا يُساعد على مواجهة الأزمات، أما التركيز على المستقبل وحده فقط الذى يدفع الإنسان للاستمرار فى مسيرة التقدم والنجاح.

ماذا بعد؟! تساؤل يتكرر ومرتبط بالشأن الإنسانى، ومن هذا المنطلق تحركت الدولة بخطوات إيجابية بإطلاق عدد من الاستراتيجيات الوطنية وتمت صياغتها برؤية محدثة، لتتضمن فكر مستقبلى يسعى للتطور فى شتى المجالات، هذا وقد تصدرت مصر كعادتها أحد المخاطر العالمية باتخاذ بعض التدابير الضرورية فى قضية التغيرات المناخية التى تهدد الإنسانية، لم تكتفى مصر باستضافة قمة المناخ COP27 بنوفمبر 2022، ولكنها أيضا استبقت الدول الأخرى فى مواجهة تغير المناخ ولكن بمنظور (ماذا قبل تغير المناخ؟) وليس (ماذا بعد؟!).

أطلقت مصر الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 التى تعد خارطة طريق لمواجهة تحديات تغير المناخ لتمكننا من تحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية.

والجدير بالذكر أن الاستراتيجية تضع رفاهية المواطن المصرى كأولوية من خلال تحسين جودة الحياة، وتحقيق التنمية المستدامة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، والنظم البيئية.

تبنت الاستراتيجية الوطنية المصرية لتغير المناخ عدة أهداف رئيسية، الهدف الأول يسعى لتحقيق نمو اقتصادى ومنخفض الانبعاثات فى مختلف القطاعات، الهدف الثانى يسعى لبناء المرونة والقدرة على التكيف مع تغير المناخ وتخفيف الآثار السلبية المرتبطة بتغير المناخ، ويسعى الهدف الثالث إلى تحسين حوكمة وإدارة العمل فى مجال تغير المناخ، والهدف الرابع هو تحسين البنية التحتية لتمويل الأنشطة المناخية، ثم الهدف الخامس الخاص بتعزيز البحث العلمى ونقل تكنولوجيا وإدارة المعرفة ورفع الوعى لمكافحة تغير المناخ.

أشارت الاستراتيجية أيضا لضرورة مشاركة جميع طوائف المجتمع بشكل فعال لزيادة الوعى حول العمل المناخى، فمن أجل تعزيز الدور الريادى لمصر فى مجال العمل المناخى على المستويين الإقليمى والدولى، تطرقت الاستراتيجية لبعض التوجهات العامة لتدعم الأهداف السابق ذكرها، لذا يتحتم على الحكومة المصرية الآتى:

1 - التأكد من التخطيط المتكامل بين مختلف الاستراتيجيات الوطنية والقطاعية.
2 - دمج الإجراءات المتعلقة بالتغيرات المناخية فى التخطيط الوطنى.
3 - دمج معايير الاستدامة والتعافى الأخضر فى التخطيط الوطنى وإعداد الميزانية.
4 - دمج التكيف مع المناخ والمرونة فى مشروعات البنية التحتية.
5 - الاستفادة من فرص التمويل المتاحة تحت مظلة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخى واتفاقية باريس.
6 - استغلال البنية التحتية الحالية لتنفيذ مشروعات جديدة متعلقة بتغير المناخ.
7 - تعزيز تنافسية السوق والتنوع الاقتصادى وخلق فرص عمل خضراء.
8 - تعزيز التعاون الثنائى ومتعدد الأطراف مع دول العالم، ومؤسسات التمويل الدولية، والوكالات المتخصصة فى المجالات ذات الاهتمام المشترك.

ختامًا، اتباع ما جاء فى الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 فى مصر، سوف يحمى المجتمع المصرى من التهديدات المناخية المحتملة.

وللحديث بقية عن حقوق الإنسان الأكثر تأثرًا بقضية تغير المناخ.