في حلقة جديدة من برنامج "لحظة صفا" المذاع عبر الراديو 9090، سلط الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، الضوء على قيمة إكرام أهل العلم وتوفير المنح العلمية والرواتب الشهرية للعلماء كتقليد إسلامي عريق، مشددا على أن هذه الأفعال تنبع من فلسفة "مراقبة الله في السر والعلانية".
تناول الدكتور الأزهري في حديثه نماذج تاريخية تجسد تقدير العلم، مستشهدا بما رواه أبو عبد الله عن علي بن الجعد عن شعبة، حول إكرام الصحابي الجليل ابن عباس لطلبة العلم.
وروى الأزهري موقفا يبرز الحرص على كفاية العالم والمتمكن علميا، حيث قال ابن عباس لأحد جالسيه: "أقم عندي حتى أجعل لك سهمًا من مالي"، وهو ما يعكس مفهوم "الراتب الشهري" أو المنحة التي تفرغ العالم لرسالته.
وتابع الأزهري بسرد قصة وفد عبد القيس حين أتوا النبي ﷺ، وكيف استقبلهم بحفاوة قائلًا: "مرحبا بالقوم غير خزايا ولا ندامى".
وأشار إلى أن طلبهم لـ "أمر فصل" يدخلهم الجنة يعكس أهمية العلم الذي يربط العبد بخالقه، حيث أمرهم النبي ﷺ بالإيمان بالله وحده، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة.
وتطرق الأزهري إلى المؤرخ المقريزي، مستعرضا كيف كانت الدولة والمجتمع يسعيان لإيجاد "أسهم" أو أوقاف مخصصة لرعاية العلماء وضمان تفرغهم، قائلاً في اقتباس تاريخي: "فكان يجلسني.. أقم عندي حتى أجدد لك سهماً من داري"، في إشارة إلى استضافة العلماء وتوفير سبل العيش الكريم لهم لمواصلة العطاء العلمي.